دعا الكاتب والمحلل التركي إبراهيم كاراغول إلى تحرك مشترك بين تركيا والسعودية ومصر، يشمل ملفات سوريا واليمن والسودان والصومال، مؤكدًا ضرورة الانتقال إلى تعاون كامل وشراكة عسكرية والعمل بشكل موحد في مناطق الأزمات.
يأتي ذلك في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها فنزويلا بعد إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو، في الوقت الذي تستعد فيه لوضع يدها على جرينلاند، وتوجّه رسائل إلى المكسيك وكولومبيا وتشيلي مفادها: "الدور قادم عليكم".
إقليميًا، أشار كاراغول في مقال نشرته صحيفة "يني شفق" إلى التنسيق مع إسرائيل، التي تعمل على تهيئة الشروط اللازمة لضرب إيران، فيما يعمل محور إسرائيل–الإمارات، وبعد الإبادة الجماعية في غزة، على تقسيم اليمن، والسودان، والصومال.
وفي سوريا، تعمل وحدات حماية الشعب الكردية (واي بي جي) على تفكيك الدولة السورية. وبالتعاون مع اليونان وقبرص الرومية، يُنشئ جبهات عدائية في مواجهة تركيا، بحسب الكاتب المقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
احتجاجات إيران
وعلق كاراغول على الاحتجاجات التي تشهدها إيران، والتي تتوسع يومًا بعد آخر، قائلاً: "هذه التحركات لا تشبه الاحتجاجات السابقة المناهضة للنظام. فهي تبدو وكأنها مصممة لإسقاط إيران من الداخل بشكل كامل".
وأضاف: "وبعد الحرب الإيرانية–الإسرائيلية، واحتمال انكفاء إيران إلى داخل حدودها، ينبغي النظر إلى هذه المحاولات التمردية ضمن فئة مختلفة تمامًا. ويبدو أن منطقتنا مقبلة في أي لحظة على فتح جبهات جديدة".
ومضى كاراغول متسائلاً: "فما الذي تنذر به كل هذه التطورات؟ ومن الذي يدفع العالم نحو أي مستقبل؟ وماذا سنرى إن جمعنا هذه الأحداث، التي تبدو منفصلة، في صورة واحدة، هل اختار الغرب خيارًا قاتلًا؟ اليمين الإسرائيلي المتطرف يحتجز الغرب رهينة، والحرب على الإسلام ستلتهمهم".
وتابع: "لقد نجح اليمين الإسرائيلي المتطرف في دفع العالم إلى الحرب مع الإسلام. وشهدنا حينها مدى سهولة التلاعب بما يسمى "العقل الغربي. ارتُكبت فظائع مروّعة. قُتل الملايين. ومورست أبشع أنواع التعذيب في مراكز مثل سجن أبو غريب، تحت غطاء ديني. دُمّرت مدن، وخُرّبت دول بأكملها"..
حروب صليبية جديدة
وأردف الكاتب: "لقد دفعت إسرائيل الغرب كله إلى حروب صليبية جديدة، وفي الوقت الذي كانت فيه الدول تُحتل، كانت الأنظمة التابعة للغرب في العالم الإسلامي تدعم هذه الاحتلالات. قالوا "إرهاب"، وفي الوقت نفسه أنشؤوا تنظيمات إرهابية".
ورأى كاراغول أن "القوى ذاتها تطلق الآن "الموجة الثانية"، وهذا الانكسار الجديد يقوده اليمين الإسرائيلي المتطرف، نحن اليوم أمام الانكسار الثاني منذ الحرب الباردة. فالغرب فشل في فرض نظام عالمي أحادي القطب، لكنه لا يبدو مستعدًا لترك العالم وشأنه. بل يتهيأ لنقل تاريخه الاستعماري الممتد لخمسمئة عام إلى مرحلة جديدة".
وقال: "في هذا الانكسار الثاني أيضًا، يتولى اليمين الإسرائيلي المتطرف، أو ما يُسمّى بـ"القبيلة اليهودية"، قيادة ما يُعرف بـ"العقل الغربي". يستخدم قوة الغرب كسلاح، ويحوّل الأرض إلى ساحة حرب، يفسد كل مساحات التفاهم، ويحوّل كل خطوط الصدع إلى صراعات".
وتابع: "اليهود، في حدّ ذاتهم، لا يملكون هذه القوة. لكنهم يمسكون بقوة الغرب، ويوجهونها، ويستغلون نقاط ضعفها، ويحيون العداوات التاريخية. الأولى كانت "حربًا على الإسلام". أما الثانية فهي "حرب على الإنسانية". هل تدركون حجم الخطر؟".
حرب على الإنسانية
وأشار إلى أنه "في المرة الأولى، قامت إسرائيل واليمين الأمريكي المتطرف بعولمة "الحرب على الإسلام". أما اليوم، فهم يهيئون البنية التحتية النفسية والسياسية والاقتصادية لـ"حرب على الإنسانية"، بدافع الجشع والسيطرة على الموارد. إنهم يدفعون العالم نحو الهاوية، ويفتحون أبواب حرب عالمية جديدة تشارك فيها البشرية جمعاء".
وذكر كاراغول أن "وضع أوروبا الكارثي، ومواقفها التي تقترب من الغباء، باتت السلاح الأقوى بيد إسرائيل. وإن لم تستفق الإنسانية، ولم توقف هذا الجنون، فإن الأرض كلها ستتحول إلى ساحة صراع شامل، وقد تنتهي الأمور بكارثة إنسانية كبرى. وربما يكون هذا هو ما يهدفون إليه بالفعل".
لذا، حث الكاتب تركيا على بناء شراكات قليمية وتعزيزها، قائلاً: "في صراع القوى العالمي، يجب أن تكون قبضتنا مشدودة وأيدينا قوية، وإلا خسرنا هذا القرن والمستقبل معًا".
وأضاف: "نحن نمتلك حزام قوة هائلًا يمتد من آسيا الوسطى وجنوب آسيا إلى شمال وشرق إفريقيا. وهم يحاولون منعنا من اكتشاف هذه القوة واستخدامها. يحاولون منع تشكّل "تركيا العظمى" و"الحزام العظيم"، وإبقائنا ضعفاء وعاجزين".
لكنه رأى أن "هذه المرة، هناك تركيا. هذه المرة، المنطقة أقوى. هذه المرة، الغرب أضعف، والقوى المتحدية أكثر. مفاجأة القرن الحادي والعشرين ستكون تركيا، فيما رأى أنه "ليس قولًا عاطفيًا، بل استنتاجًا قائمًا على حسابات القوة".
التحرك لإقشال مخططات إسرائيل والإمارات في اليمن والسودان والصومال
ودعا إلى اتخاذ خطوات عاجلة لإفشال مخططات إسرائيل والإمارات في اليمن، والسودان، والصومال، واستخدام الخيار العسكري عند الضرورة، مشددًا على أهمية "إحباط محاولات إسرائيل والإمارات منع وحدة سوريا، وقطع دعمهم لتنظيم واي بي جي الإرهابي، والقضاء على هذا الكيان".
وحث على إنشاء درع دفاعي يضم تركيا، والسعودية، ومصر، والجزائر، وقطر، وسوريا، وباكستان، وإنشاء درع قوة في آسيا الوسطى يضم تركيا، وأذربيجان، وأوزبكستان، وكازاخستان، وقيرغيزستان.
وشدد على أنه يجب أن يتوسع "الموقف التركي" إقليميًا، واصفًا تركيا بأنها "القوة الوحيدة القادرة على تغيير التوازنات الإقليمية، وإحدى القوى القليلة القادرة على التأثير في التوازنات العالمية".
واعتبر أن المحور المقترح "هو محور الإنسانية في هذه الكارثة، وهو اليوم قوة عظمى. دوّنوا هذا جيدًا".
https://www.yenisafak.com/ar/columns/ibrahim-karagul/4113319

